عبد الكريم الزبيدي
22
عصر السفياني
7 - نشر الفساد الأخلاقي باتباع أسلوب الإغراء بالمتع واللهو والغناء وشرب الخمور ، وخاصة بين جيل الحجاز وجيل العراق ، بقصد إلغاء المناعة الأخلاقية . وقد ظهرت بالفعل بين هذين الجيلين أخلاق الترف والمجون . 8 - إظهار جبروت بني أميّة في دولتهم الجديدة ، وفرض هيبتهم وسطوتهم على قبائل العرب كلها ، داخل الجزيرة العربية وخارجها . 9 - إذلال الأمة باستعمال كل فنون الإذلال ، وبسبب ذلك صار المجتمع الإسلامي في عصر الدولة السّفيانية غير قادر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعلان البراءة من أعداء اللّه ، والجهاد في سبيل اللّه ، وأصبح أيضا غير قادر على الثورة على الحاكم المستبد الظالم ، وغير قادر على نصرة المظلومين وإغاثة الملهوفين ، لأن هذه الدولة قد أفقدته عزته وكرامته وإرادته ، وأماتت ضميره بشتّى فنون الإذلال . والحق أنّ معاوية قام بعمل متميّز في الخط السفياني ، وهو أنه أحيى مجد قريش وهيبتها وسطوتها وجبروتها ، في شكل دولة منظمة حديثة ، يتعاقب على رئاستها ملوك بني أمية ، وليس في شكل سطوة القبيلة القوية المتجبرة . إن الدولة التي أقامها الخط السفياني بقيادة معاوية بن أبي سفيان بإسناد مستشاريه ، ومعاونة أهل الكتاب تعدّ السفياني الأول . والدولة التي تأتي في الزمن الذي يأتي فيه حفيد رسول اللّه ( المهدي ) ، وتلتقي في الأهداف والأعمال مع السّفياني الأوّل ، وتسير في نفس الخط ، وتقوم بعمل متميّز يؤدي إلى إقامة قوة أو إمبراطورية بطريقة تشبه طريقة قيام الدولة السفيانية الأولى ، تعدّ السّفياني الآخر ، وإن لم يكن مؤسسها من نسل أبي سفيان . وإذا عرفنا السفياني الأول ، فمن هو السفياني الآخر ؟